قصة الرجل الغني البخيل ( 2 )

رجته الفتاة المسكينة مُتوسِّلةً، فرأف الرّاعي لحالها وقرر أن يُخاطر بعمله من أجلها، فأحضر لها خروفًا صغيرًا من المزرعة وذبحه وأخرج منه الكبد ثم وضعها على النّار لتطيب. أكلت الفتاةُ بنهمٍ شديد حتّى أنهت الكبد كُلّها ثُمَّ شكرت الرّاعي وانصرفت بسرعةٍ إلى البيت. للأسف، لم تَسِر الأمور كما خطَّطت لها الفتاة، فقد لاحظت الزَّوجة الأولى أنَّ الفتاة غائبة عن المنزل فأرسلت وراءها واحدةً من الخدم لتُراقبها، وبالفعل نقلت هذه الخادمة كُلَّ ما حدث في المزرعة للزَّوجة الَّتي أسرعت وأخبرت الزَّوج بكل ما سمعت. غضب الزَّوج البخيل غضبًا شديدًا لأنَّ هذا الخبر سينتشر بين أهل القرية، وسيعلم النّاس أنَّ الرَّجل قد بخل بالطعام على زوجته الحامل. لذلك، قرَّر الرّجل أن ينتقم من زوجته المسكينة بقتلها أبشع قتلة. أمَرَ الرَّجل خدمه أن ينحروا أكبر عجل في مزرعته وأن يُعدّوا كُلَّ ما لذَّ وطاب من الأطباق. كانت عقوبة الفتاة هي أن يُجبرها الزَّوج على تناول كُلّ الطَّعام الذي أعدَّه الخدم، وإذا لم تفعل سوف تموت. أمر أيضًا بإحضار جملين وتجويع أحدهما، وعدم سقي الآخر. كان ينوي الزَّوج أن يُقيد يدي وقدمَي زوجته المسكينة بالجملين، ثُمَّ يضع وعاءً مليئًا بالطَّعام أمام الجمل الجائع وقدرًا مليئًا بالماء أمام الجمل الظمآن، وعندما يركض الجملان على الطعام والشراب، سوف يقطعان الفتاة إلى نصفَين، وبذلك يكون قد انتقم لكرامته وشرفه. ارتعبت الأمّ ممّا سيحدُث لابنتها وتوسَّلَت سيدها أن يصفح عنها ولكن من دون جدوى، حيث قام بوضعها في الكوخ المُظلِم الَّذي كان قد سجن فيه زوجته حتّى يحين موعد عقابها. عاتبت الأمّ ابنتها وأخبرتها أنَّها قد حذَّرتها من قبل من العواقب، فما كان من الفتاة إلّا أن حاولت التَّخفيف والتَّهوين على أمها حيث قالت لها بإيمانٍ شديد المقولة الشَّهيرة الَّتي أصبحت مضربًا للمثل حتّى يومنا هذا "حين يطيب التريد يدير الله ما يريد"، أي إلى أن يجهز الطعام ويحين وقت العقاب، يفعل الله ما يريد. أسرعت إحدى الخادمات إلى سيِّدها تُخبره بأنَّ كل ما أمر به قد تمَّ وأنَّ الطعام قد جهز، فأمرها أن تُعطيه لقمةً كي يتذوَّق الطَّعام قبل أن يبدأ في تنفيذ العقوبة على زوجته. وما إن وضع الرجل اللّقمة في فمه حتّى علقت وأصابته بالاختناق، فمات الرَّجل على الفور. بعد ذلك، خرجت الفتاة وأمّها من الكوخ وهي تنظر إليها قائلةً ألم أخبركِ أنّه حين يطيب التريد يدير الله ما يريد! إنتهت القصة









قصة الغد ..  أقرأها الآن