قصة القاضي الذي سجن صاحب الحق
ذات يوم ذهب رجل إلى الخليفة العباسي المأمون، وقد جاءه من إحدى البلاد البعيدة، فسأله الخليفة المأمون عن القاضي في بلده، فقال له الرجل أن هناك قاضِ يحكمهم لا يفهم ولا يعرف الرحمة، غضب المأمون بشدة وسأل الرجل كيف يحدث ذلك. فقال له الرجل أنه في يوم أقرض رجلًا 24 درهمًا، واتفق معه على موعد ليرد فيه المال، وحين جاء الموعد ماطل الرجل في إرجاع المال إليه، فقرر الذهاب به إلى القاضي حتى يشكو له ما فعله، فحكم القاضي على الرجل برد المال. ويستكمل الرجل بأن الرجل المديون قال للقاضي أنه يشتغل على حمارًا ويكسب من خلاله كل يوم 4 دراهم، وكان كل يوم يوفر درهمين، وبعد مضي 12 يومًا نجح في جمع 24 درهمًا، وأنه ذهب إلى الرجل حتى يُعيد إليه ماله ولكنه لم يجده وأنه لم يظهر إلا هذا اليوم فقط. فسأله القاضي عن مكان الدراهم، فأخبره الرجل بأنه صرفها بالكامل، فسأله القاضي مرة ثانية عن موعد رده أموال الرجل، فطلب منه الرجل مهلة 12 يومًا يقوم فيها القاضي بحبس الرجل حتى يتمكن من جمع المال ويعطيه له، وذلك لأنه يخشى إذا جمع المال فلا يجد الرجل مرة ثانية فيضطر إلى صرفه. فسأل الخليفة المأمون الرجل عن حكم القاضي، فأجابه الرجل بأن القاضي أمر بحبسه لمدة 12 يومًا حتى يتمكن الرجل من جمع المال مرة أخرى ورده إليه. ضحك الخليفة المأمون وأصدر أمرًا بعزل القاضي من منصبه.